تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
452
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
الأجزاء والتصويب عن الآخر ، وذلك لأنّ الأجزاء عبارة عن سقوط الحكم الواقعي ( إما ) لحصول الغرض الداعي إلى تشريعه ، كبعض صور الأوامر الاضطرارية والظاهرية بناء على الموضوعية ، ( وإما ) لعدم إمكان تحصيله ، كما في بعض صورهما الآخر وهي الوفاء بمقدار من المصلحة وفوات الباقي ، وعدم إمكان تداركه . وأمّا التصويب ، فهو عبارة عن خلوّ الواقعة عن الحكم ، وانحصار حكمها في مؤدّى الأمارة ، ومن المعلوم : أنّ التصويب بهذا المعنى يضادّ الإجزاء الذي هو فرع الثبوت ، إذ لا معنى لسقوط التكليف بدون ثبوته ، فالإجزاء يقتضي ثبوت التكليف ، والتصويب يقتضي عدمه ، وعلى هذا فكيف يكون الإجزاء لازماً مساوياً للتصويب كما قيل ؟ غاية الأمر أنّ الحكم الواقعي المشترك بين الكل يصير فعلياً مع إصابة الأمارة ، ويبقى على إنشائيته مع خطئها إلى أن ينكشف الخلاف ، وحينئذ إن كان مؤدّي الأمارة وافياً بتمام المصلحة ، أو بجلّها - مع عدم إمكان تدارك الباقي - لا يصير الحكم الواقعي فعلياً ، بل يسقط ، وإن لم يكن مؤدّى الأمارة كذلك لم يسقط بل يصير فعليا ، ولذا يجب الإعادة أو القضاء » « 1 » . لفت نظر قال السيد الشهيد ( قدس سره ) - بعد أن نقل لنا دعوى الآخوند على أنّ الأصول الموضوعية توسّع دائرة الحكم الواقعي المترتّب على ذلك الموضوع دون الأمارات - أنّ هذا الكلام غير صحيح ، إلا أنّه لم يبيّن لنا الوجه في عدم الصحّة ، نعم ، وعدنا ( قدس سره ) بأنّه سوف يأتي الحديث عنه في المباحث اللاحقة .
--> ( 1 ) منتهى الدراية ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 91 - 92 .